ابن أبي الحديد
231
شرح نهج البلاغة
فسار وخرج صالح نحو جلولاء وخانقين ( 1 ) واتبعه الحارث حتى انتهى إلى قرية يقال لها المدبج ( 2 ) ، وصالح يومئذ في تسعين رجلا ، فعبى الحارث بن عميرة أصحابه ميمنة وميسرة ، وجعل صالح أصحابه ثلاثة كراديس وهو في كردوس ( 3 ) ، وشبيب في ميمنة في كردوس ، وسويد بن سليم في كردوس في ميسرته ، في كل كردوس منهم ثلاثون رجلا ، فلما شد عليهم الحارث بن عميرة انكشف سويد بن سليم ، وثبت صالح فقتل ، وضارب شبيب حتى صرع عن فرسه ، فوقع بين رجاله ، فجاء حتى انتهى إلى موقف صالح ، فوجده قتيلا فنادى : إلى يا معشر المسلمين ! فلاذوا به ، فقال لأصحابه : ليجعل كل رجل منكم ظهره إلى ظهر صاحبه ، وليطاعن عدوه إذا قدم عليه ، حتى ندخل هذا الحصن ، ونرى رأينا . ففعلوا ذلك حتى دخلوا الحصن ، وهم سبعون رجلا مع شبيب ، وأحاط بهم الحارث بن عميرة ممسيا ، وقال لأصحابه : أحرقوا الباب ، فإذا صار جمرا فدعوه ، فإنهم لا يقدرون على الخروج حتى نصبح ( 4 ) فنقتلهم ، ففعلوا ذلك بالباب ، ثم انصرفوا إلى معسكرهم . فقال شبيب لأصحابه : يا هؤلاء ، ما تنتظرون ! فوالله إن صبحوكم غدوة ( 5 ) إنه لهلاككم ، فقالوا له : مرنا بأمرك ، فقال لهم : [ إن الليل أخفى للويل ] ( 6 ) ، بايعوني إن شئتم ، أو بايعوا من شئتم منكم ، ثم اخرجوا بنا حتى نشد عليهم في عسكرهم ، فإنهم آمنون منكم ، وإني أرجو أن ينصركم الله عليهم . قالوا : ابسط يدك ، فبايعوه ، فلما جاءوا
--> ( 1 ) جلولاء : موضع في طريق خراسان ، بينه وبين خانقين سبعة فراسخ ، وخانقين : في نواحي السواد في طريق همذان . ( 2 ) في الطبري : ( المدبج : من أرض الموصل ، على تخوم ما بينها وبين أرض جوخى ) . ( 3 ) الكردوس : القطعة من الخيل ، وجمعه كراديس . ( 4 ) الطبري : ( نصبحهم ) . ( 5 ) صبحوكم : أغاروا عليكم صباحا . ( 6 ) من الطبري .